Signup our newsletter to get update information, news, insight or promotions.

الخيبة ليست فيهم… بل في صورتهم التي رسمتها بيدك

الخيبة لا تأتي دائماً لأن الآخرين أخطأوا في حقنا، بل أحياناً لأننا نحن من بالغنا في الظن، في التوقع، في الإحسان الداخلي لهم أكثر مما كانوا عليه فعلاً. نمنحهم مكانةً لم يطلبوها، وعمقاً لا يدركونه، ونرسم لهم صورة مشرقة تفوق أفعالهم بمراحل. ثم حين يصدمنا سلوكهم… نشعر أننا تعرضنا للخذلان. “الخيبات غير المتوقعة نتيجة للتوقعات الخائبة! فأحرص أن تكون توقعاتك مبنية على سلوكياتهم، وليس وفقاً لصورتهم في ذهنك. فما يمثلهم هو سلوكياتهم، أما صورتهم… فأنت من رسمتها لهم. لذا يجدر بك أن تُحسن التقاط الصورة الصحيحة!” وقد تناولت ضمن مدونتي “أولي النهى” هذه الحالة الشعورية الدقيقة، بعنوان  الخيبة ليست فيهم… بل في صورتهم التي رسمتها بيدك ، التي لا يُنصفها إلا الوعي المتأني والواقعية في الفهم، من خلال المقولة:

الخيبات غير المتوقعة .. نتيجة للتوقعات الخائبة !!

فأحرص أن تكون توقعاتك مبنية على سلوكياتهم،

وليس وفقاً لصورتهم في ذهنك ..

فما يمثلهم هو .. سلوكياتهم ،، أما صورتهم .. فأنت من رسمتها لهم ،،

لذا يجدر بك أن تُحسِن التقاط الصورة الصحيحة !!

 

كم مرة شعرت بأنك صُدمت من أحدهم، لا لأنه تغيّر، بل لأنك كنت تتمنى أن لا يكون كما هو؟ كم مرة قلت: “ما كنت أتوقع هذا منه!” بينما الحقيقة أن كل المؤشرات كانت هناك، لكنك تغاضيت عنها لأن صورتك له كانت أجمل؟ الصورة التي ترسمها في ذهنك عن الآخر قد تُعميك عن حقيقة واضحة، لا لشيء، إلا لأنك رغبت في أن ترى ما تودّ، لا ما هو قائم فعلاً. فنحن لا نُخذل غالباً بسبب أفعال الآخرين فقط، بل بسبب أن قلوبنا رسمت لهم ملامح المثالية، وزيّنتهم بما لسنا متأكدين أنهم يملكونه أصلاً. فحين يُخطئون، لا تُوجعنا أفعالهم فقط، بل تهتز الصورة التي علّقناها في داخلنا، تلك التي لم تكن منهم… بل منا. ولذلك، فالوعي هنا لا يعني أن تُسيء الظن، بل أن تُنصف الواقع، وتُدقّق في السلوك، لا في ما تتمناه منهم.

التوقعات المبالغ فيها هي بذرة كل خيبة. حين تتعامل مع شخص بناءً على الصورة الذهنية التي كوّنتها، لا على سلوكياته الفعلية، فإنك في الحقيقة لا تتفاعل معه… بل تتفاعل مع حلمٍ نسجته أنت. وكلما زاد البون بين ما هو عليه وما تراه أنت، زادت المسافة بينك وبين الراحة النفسية في العلاقة. والعلاقات المتزنة لا تُبنى على الأحلام، بل على الرصد الواقعي. أن ترى من أمامك كما هو، بخيره وشره، بنقائصه ومزاياه، ولا تصنع له شخصية خيالية لتُناسب احتياجك. لأنك إن فعلت، ستحاسبه لاحقاً على ما لم يقله، ولم يعدك به، ولم يُظهره أصلاً. وهنا يحدث الاصطدام، لأنك أنت من كتب النص، وأنت من غضب حين لم يقرأه الطرف الآخر.

من يُحبك حقاً لا يُضطرك لتجميله، بل يفرض احترامه بسلوكه. ومن يخذلك مراراً، دون أن يُغيّر من نفسه، فإنك إن كرّرت بناء صورة مثالية له… فأنت لا تُخدَع به، بل تُخدع بنفسك. لأن السلوك هو المرآة، أما الصورة في الذهن… فهي لوحة فنية فيها كثير من التمنّي، وقليل من الحقيقة. فتعلم أن تسأل نفسك: هل أحبه كما هو؟ أم كما أتمنى أن يكون؟ هل أتفاعل معه وفق ما أراه، أم وفق ما أُريده؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تُنقذك من كثير من خيبات التوقع. فليس كل من يبتسم طيباً، ولا كل من يصمت حكيماً، ولا كل من قال: “أنا معك” يعنيها في كل الظروف. انظر للأفعال… لأنها وحدها ما يُمثل صاحبه.

الصورة الذهنية ليست دائماً شريرة، لكنها خادعة حين نُعطيها سلطة أكثر مما يجب. فبعض الناس لديهم سلوك متذبذب، وأنت تمنحهم غطاء الاستقرار لأنك تحبهم. وبعضهم أناني، وأنت تمنحه صفة الانشغال لأنه عزيز. وبعضهم لا يُعطيك وقتاً، وأنت تبرر أنه مرهق. كل هذه التبريرات تُغذي الصورة الذهنية… وتُقصي الحقيقة. وحين تنهار العلاقة، تنهار معها صورة كانت موجودة فقط في خيالك. فالوعي العاطفي لا يعني أن تفقد الثقة، بل أن تمنحها بميزان. أن تتعلم أن الشخص ليس ما يقوله، بل ما يفعله. وليس ما يبدو عليه، بل ما يُكرره. وإن رأيت سلوكاً لا يليق، فلا تُزخرفه بكلمات داخلية مثل: “لا يقصد”، “ربما يمرّ بمرحلة”، “هو لا يدرك”. لأن التكرار يُغني عن النوايا، وإن لم تُدرك ذلك، ستغرق في خيبة لا ذنب له فيها… سوى أنك رفعت سقف الصورة، وهو بقي على حاله.

 

الخلاصة:

لا تُصدم من أحدٍ لم يُخفِ عنك حقيقته… بل أنت من لم يُحسن التقاط الصورة.
دع سلوكهم يُرشدك، ولا تدع خيالك يقرر نيابة عنهم.
فما يمثلهم هو أفعالهم، أما الصورة الجميلة… فذلك كان حلمك أنت.

 


د. سلطان عقيل

جعلنا الله واياكم من أولي النهى

2026© جميع الحقوق محفوظة لـ د. سلطان عقيل – موقع أولي النهى ouli-alnouha.com
يُسمح بنقل أو اقتباس المحتوى بشرط ذكر المصدر بوضوح مع رابط مباشر للمقالة الأصلية.

Facebook
Twitter
Email
Print

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟ التوازن بين الحنان والحزم، وتوضح لماذا لا ينبغي أن يكون الأب صديقًا، بل مرجعًا يُحتذى لبناء الاحترام والقيم.‎

→ قراءة المزيد