Signup our newsletter to get update information, news, insight or promotions.

أكتفي بك… لأنك الندرة التي لا تُعوَّض

ليست كل القلوب تُشبهك، ولا كل الأرواح تُلامسك، ولا كل العلاقات تُشبه ذلك الشعور الذي يمنحك الطمأنينة من دون كثير كلام. هناك لحظة ندرك فيها أن وجود شخص واحد يُشبهنا كفيل بأن يُغني عن آلاف الوجوه. شخصٌ لا يحتاج إلى شرحٍ مطوّل، ولا إلى تبرير متكرر، يكفي وجوده لتتوازن الأشياء داخلك. وحين تصل إلى هذه اللحظة… لن تعود كما كنت أبداً. وقد تناولت ضمن مدونتي “أولي النهى” هذه الحالة العاطفية النادرة بعنوان أكتفي بك… لأنك الندرة التي لا تُعوَّض، حين تُبصر نعمة لا تُعوَّض في شخصٍ واحد، وتفهم أن الاكتفاء لا يعني القيد… بل يعني السلام، وأن النُدرة ليست في من يمرون بحياتك، بل في من يُعيدون إليك نفسك دون أن تكلّفهم شيئاً.

 

“أكتفي بك… إن تلقتها مسامعكم فتمسكوا بهم جيداً، فهم نادرون ولن يتكرروا.”

الاكتفاء ليس تقليصاً للعلاقات، بل اتساع داخلي في المساحة التي يمنحك إياها شخص واحد. هو اكتفاء شعوري، وجودي، هوياتي. أن تجد في أحدهم موطنًا صغيراً تتنفس فيه دون أن تُبرر، وتُخطئ فيه دون أن تُدان، وتفرح فيه دون أن تُحسَب عليك مشاعرك. فقد تمرّ عليك مئات الوجوه، وكلها تتشابه، حتى يأتي ذلك الوجه الذي لا يُشبه أحداً، ولا يُشبهه أحد. شخص واحد يكفي لأن تُدرك أنك لم تكن صعباً كما قيل، ولا معقداً كما اعتقدوا، ولا كثير الطلب كما ظنوا… بل فقط كنت تنتظر من يفهمك دون أن تُفسر.

النادرون لا يُصنعون، بل يُوهبون. لا تُكررهم الظروف، ولا تُنجبهم الصدف كثيراً. لذا حين تجد أحدهم، لا تُقارنه، لا تُفرّط فيه، لا تُشوّه صورته بالتحليل الزائد أو الخوف الزائد. فقط… قدّر وجوده، لأن قلبك لم يعرف هذا السلام قبله.

الجميل في العلاقة التي تكتفي بها… أنك لا تشعر معها بالحاجة للتجمّل، بل تشعر أن كل ما فيك مرغوب كما هو. كل ضعفك، كل صدقك، كل لحظاتك العابرة التي لم تجد لها مكاناً في ذاكرة أحد… تجد لها مساحة عنده، وتُحفظ دون أن تُطلب. فبعض الناس يمرّون ليتركوا علامة، وبعضهم يمرّون ليُرمموا ما لم يُعلن أنك بحاجة لترميمه. لا يتحدث كثيراً، لكنه يُنصت لما لم تقله. لا يعدك بكل شيء، لكنه يحضر حين لا يحضر أحد. لا يطلب منك أن تُثبت شيئاً، لأنه يؤمن بك كما أنت.

حين تقول “أكتفي بك”، فأنت لا تقولها عبثاً، بل بعد مقارنات متعبة، وتجارب مرهقة، وصراعات داخلية مع فكرة الانتماء. تقولها حين تُدرك أنك أمام استثناء لا تود أن تفقده، لا لأنه الأفضل من الجميع، بل لأنه كان الوحيد الذي رأى داخلك شيئاً… فقررت أن تبقى.

في زمن يُقاس فيه الحب بالرد السريع، والاهتمام بالظهور، والمشاعر بالمقارنات، أن تجد شخصاً واحداً يُحبك بأسلوبه، بهدوئه، بثباته… هو كنز عاطفي. فتمسّك به، لا تُربكه بمتطلبات الآخرين، ولا تتركه فقط لأنه لم يُشبه معاييرهم. فمن يقول لك “أكتفي بك”، لا يقصد الاكتفاء بالكلمات، بل الاكتفاء بالشعور، بالحضور، بالاحترام. هو لا يبحث عن من يُذهله، بل من يُشعره أنه مهم، وأنه مُصان، وأنه مرئيّ حتى في صمته. ومن يُدرك هذا فيك… لا تُفرّط به مهما حدث.

نعم، النادرون لا يتكررون. لأنهم لا يُعاملونك بردود الأفعال، بل بثبات الإحساس. لا يُثقلونك بمقارنات، بل يُقدّرون ما تمنحه ببساطتك. لا يطلبون منك أن تكون نسخة محسنة من نفسك… بل يحتضنونك كما أنت.

 

الخلاصة:

أحياناً لا تحتاج في هذا العالم المزدحم بأشباه العلاقات، إلا لشخص واحد فقط.
شخص تقول له من أعماقك: “أكتفي بك”
لأنه النُدرة التي لا تُكرّر، والطمأنينة التي لا تُشترى، والمكان الذي لا يُستبدل.

 


 

د. سلطان عقيل

جعلنا الله واياكم من أولي النهى

2026© جميع الحقوق محفوظة لـ د. سلطان عقيل – موقع أولي النهى ouli-alnouha.com
يُسمح بنقل أو اقتباس المحتوى بشرط ذكر المصدر بوضوح مع رابط مباشر للمقالة الأصلية.

Facebook
Twitter
Email
Print

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟ التوازن بين الحنان والحزم، وتوضح لماذا لا ينبغي أن يكون الأب صديقًا، بل مرجعًا يُحتذى لبناء الاحترام والقيم.‎

→ قراءة المزيد