Signup our newsletter to get update information, news, insight or promotions.

لا تمنح أجمل ما فيك… لمن يراك عادياً

قد تُفاجأ يوماً بأن من كنت تراه الأقرب، قد وصفك بأقل ما يمكن أن يُقال. ليس لأنك تغيرت، ولا لأنك أسأت، بل لأنك ببساطة منحتَ قلبك حيث لا يقدّر، ووهبتَ وقتك لمن لا يدرك، وجعلتَ من وجودك امتداداً لحضور لم تُرى فيه. فتُصدم من كلمة جاءت ممن كنت تظن أنهم يعرفونك. قالوا عنك: “شخص عادي”. هكذا ببساطة، كأنك لم تبذل شيئاً، ولم تمنح دفئاً، ولم تُقدّم يوماً ما يستحق التقدير. وقد تناولت ضمن مدونتي “أولي النهى” هذا المشهد بعنوان لا تمنح أجمل ما فيك… لمن يراك عادياً والذي تتهشم فيه المشاعر على جدار الجحود، حين لا يكون الألم في الوصف وحده، بل في مصدره، وفي كونك أنت من زرع مكانته في قلبك، ثم فوجئت أنه لا يرى فيك شيئاً مما كنت تراه فيه، من خلال المقولة:

 

عندما يأتي يومٌ وقد سمعتَ أنك قد وُصفتَ بالشخص العادي،

فلا تتعجب، فأنت من منحتَ القيمة لمن لا يستحق، ليُقيّمك ويجحد عطاؤك،

فتمادى في تجاهلك والتقليل منك. فاحرص على أن تمنح من يستحق…

المُدرك لقيمتك، والتي تنعكس في احترامهم لك.

فكلٌ سيُدرك ما يستحق.

تُصاب بالخذلان ليس من الكلمة فقط، بل من حجم الاختزال الذي وُضعت فيه. من اختزال كل حضورك، مشاعرك، عطائك، صبرك، تفهمك، إلى كلمة “عادي”. من إنسان كنت تُشعره أنك الوحيد، إلى وصفك كأنك أي أحد. إنها لحظة تسقط فيها الأقنعة بصمت، وتنهار معها الصورة التي كنت تُقدّسها دون وعي. لكن الحقيقة أنك لست “عادياً”، بل كنت استثنائياً… في المكان الخطأ. كنت نقياً مع من لا يعرف قيمة النقاء. كنت كريماً مع من يرى العطاء استحقاقاً لا فضلاً. كنت واضحاً مع من يُجيد الغموض، وصادقاً مع من لا يجيد سوى الحسابات.

منحت قلبك قبل أن تطلب الأمان، فاستُسهل وجودك. منحت وقتك دون أن تُقايض، فظنك متاحاً. منحت طمأنينتك، فلم يُدرك كم كانت ثمينة. لكنك اليوم تتعلم: أن من لا يرى فيك إلا العادي… هو من لم يُبصر. هو من عاش في حضرة النور، ولم يُدركه. فليس الجُرح أن توصف بما لا تستحق، بل أن تُصدّق ذلك ولو للحظة. أن تبدأ تشكّ في قيمتك لأن أحدهم لم يعرفها. أن تنظر لنفسك بعين من خذلك. وهنا الخطر، وهنا الخطوة الأولى للخروج: أن تستعيد رؤيتك لنفسك، لا كما وصفك أحد، بل كما أنت فعلاً. فالتقليل من شأنك لا يصدر من فراغ، بل من جهل، أو نقص، أو غيرة، أو اعتياد. فاحذر أن تبقى في علاقة يسهُل فيها اختصارك، وتسقط فيها قيمتك عند أول سوء تفاهم. فالعلاقات التي لا تحفظ لك مكانتك… لا تستحق استمرارك.

التقدير ليس امتناناً فقط، بل وعي. من يراك بعينيه لا يحتاج شرحاً، ولا يطلب دليلاً. فقط يشعر. أما من لا يشعر بك إلا حين تغيب، ومن لا يرى قيمتك إلا حين تبتعد، فاعلم أنك كنت حاضراً على حساب نفسك، لا على حسابه. فلا تمنح صورتك الأجمل لمن لا يرى إلا الزوايا الباهتة. لا تُظهر ضعفك في المكان الذي لا يُصان فيه حُسنك. ولا تنتظر من يصفك بالجميل إن كان يرى الكمال في غيرك، والنقص في كل ما تقدم.

احرص أن تمنح نفسك فقط لمن يدركها. لمن يعرف متى تصمت دون أن تُدان، ومتى تُخطئ دون أن تُهدر، ومتى تتعب دون أن تُنسى. من يحبك بحق… يُذكرك بمن تكون حين يستهين بك غيره. حينها .. الكل سيُدرك ما يستحق. ستُشرق في عيون من يُشبهونك، وستُنسى عند من لم يفهمك. ستُقدّر يوماً في المكان الذي يستحقك، وستُمحى من ذاكرة من لم يكن جديراً بحبك أصلاً.

 

الخلاصة:

لا أحد يستطيع أن يُقلل منك دون إذنك.
ومن وصفك بالعادي، فقد أسقط نفسه من قائمة من يستحقونك.
كن كما أنت… لا كما يُعرّفك من لم يُدركك يوماً.

 


 

د. سلطان عقيل

جعلنا الله واياكم من أولي النهى

2026© جميع الحقوق محفوظة لـ د. سلطان عقيل – موقع أولي النهى ouli-alnouha.com
يُسمح بنقل أو اقتباس المحتوى بشرط ذكر المصدر بوضوح مع رابط مباشر للمقالة الأصلية.

Facebook
Twitter
Email
Print

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟ التوازن بين الحنان والحزم، وتوضح لماذا لا ينبغي أن يكون الأب صديقًا، بل مرجعًا يُحتذى لبناء الاحترام والقيم.‎

→ قراءة المزيد