Signup our newsletter to get update information, news, insight or promotions.

يكفيك عزاً بربك… فإنصافه لا يُخطئ، وعدله لا يغيب

في أوقات العجز، حين تُنهكك التبريرات، وتخذلك الكلمات، ويتراكم في داخلك وجع لا تدري كيف تصفه، لا تحتاج إلى من يُخفف عنك بالكلام… بل إلى يقين يسكن قلبك دون ضجيج. حين تتكرر الخيبات، وتتشابه الوجوه التي ظننت أنها ستنصفك، تحتاج أن تلتفت إلى الأعلى، إلى من لم يغب يوماً، ولم يخذل أحداً. إلى جابر القلوب وكاشف الهموم، المنصف في الوقت الذي عجز فيه البشر على إنصافك. فعدالته نافذةٌ في الأرض والسماء، وسيُدهشك عوضه فيما أصابك. فيكفيك عزاً بربك أيها المظلوم: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (42 ابراهيم). فلا تجزع، فالنهايات حتمًا جميلة… ببدايات أجمل. وقد تناولت ضمن مدونتي “أولي النهى” هذا المعنى الإيماني العميق في مواجهة الظلم، والتسليم لعدالة السماء حين تخذلنا عدالة البشر، عبر المقولة:

جابر القلوب وكاشف الهموم ..

المُنصف في الوقت الذي عجز البشر فيه على انصافك.

فعدالته نافذةٌ في الأرض والسماء، وسيُدهِشُك عوضه فيما أصابك ..

فيكفيك عزاً بربك أيها المظلوم ..

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ

فلا تجزع .. فالنهايات حتماً جميلة .. ببدايات أجمل ..

الظلم لا يكون فقط بالضرب أو الصراخ أو الخيانة، بل حين تُؤذى دون أن يراك أحد، حين تُساء نيتك رغم نقائها، حين تُقصى دون تفسير، حين تُؤخذ من قلبك مساحات كنت قد منحتها بصدق، ثم يُعاد إليك الخراب دون اعتذار. وحين لا تستطيع أن تُدافع، أو تُواجه، أو حتى أن تشرح… تُصبح في حالة من الانكسار الصامت. وهنا، تبدأ العدالة الإلهية في العمل.

الله لا يغيب. هذه الجملة التي تُقال كثيراً، لكنك لا تشعر بصدقها إلا حين تُخذل. حين تكون على حافة الانهيار، ثم يحدث شيء بسيط… لكنه يُعيد لك الطمأنينة. مكالمة، رسالة، صدفة، باب يُفتح، موقف يتغير. فتشعر فجأة أن الله يسمع، يرى، ويُمهّد لك طريقاً لا يشبه ما كنت تحلم به، بل أعظم مما توقعت. فالعوض الإلهي لا يُقاس بالكم، بل بالتوقيت، بالتأثير، وبالرحمة التي تُغلفه. فمن يظلمك لا يراك، لكن الله يراك. من يُشيح عنك وجهه، الله يراك حين تُخفض نظرك ألماً. من يُخفي عنك حقك، الله يُخفي عنه راحته. ليس لأنك دعوت عليه، بل لأنك دعوت الله أن يُنصفك، وأن يُعيد إليك ما فقدت… ولو كان باسمك. وعد الله لا يخلف، وإن تأخر. فقط اصبر، لا لأنك لا تملك الخيار، بل لأن الصبر في هذه المرحلة عبادة، تُكتب لك بأجر المظلومين.

الطمأنينة التي تنزل على المظلوم ليست من كثرة الدعاء فقط، بل من أن قلبه يعلَم أنه لم يُخطئ، وأن ما فعله كان من مكان نقي. وهذا أعظم ما يُريحك: أنك لا تحتاج أن تُبرر، لأن الله يعرف. لا تحتاج أن تشرح، لأن الله يُحيط. لا تحتاج أن تُبرئ نفسك، لأن ربك يُزكّي من يشاء. ومنزلة أن تكون في رعاية الله، لا تُضاهيها كل صفوف البشر في صفك. وما من مظلومٍ صبر، إلا وعُوّض. إن لم يكن في ما فُقد، ففي ما أُعطي. في راحة القلب، في نعمة النسيان، في خروج أشخاص من حياته لم يكن يعلم أنهم أصل الألم، في فتح أبواب لم يتخيّلها، في رزق لم يُفكر فيه. وربما في آخر المطاف… في مكانة ارتفعت، أو مقام استُجيب فيه دعاؤه بعد حين. لأن الله لا يُمهل إلا لحكمة، ولا يرد المظلوم إلا وهو يرفع درجته.

هناك لحظة في رحلة الصبر تكون أنت فيها أقرب إلى الانهيار، لكنها اللحظة التي يقترب فيها الفرج أكثر مما تتوقع. تلك اللحظة التي تُقرر فيها أن تكف عن الشرح، وأن تترك الأمر لله… هي اللحظة التي تتوقف فيها عن السعي خلف العدالة الأرضية، وتسلّم للعدالة السماوية. وحينها، تبدأ الأمور تتغير دون أن تبذل جهداً. من كان يتعالى، ينهار. من كان يتجاهلك، يُفتقدك. من أدار وجهه، يبحث عنك ولا يجدك. فالذين ظلموك سيتساءلون لاحقاً: لماذا غبت؟ لماذا لم تُعاتب؟ لماذا انسحبت بهدوء؟ لن يعرفوا أن الجروح التي لا تُرى، لا تُشفى بالكلام. وأن الظلم حين يتكرر، لا يعود خذلاناً بل قطيعة، لا يعود ألماً بل قراراً. وفي هذه اللحظة، يكون عوض الله: أنه منحك وعياً لا يُشترى، وقوة لا تُدرّس، وسلماً داخلياً لا يهتز مهما ارتفع صوت الخارج.

وكم من مظلومٍ ظنّ أن النهاية هي الخسارة، فإذا به يُفاجأ أن الله كتب له بداية جديدة لا تُشبه الأولى، بل تُعيد له احترامه، ومكانته، وثقته. لا تتعلق بمن أذاك، ولا تنتظر من أسقطك أن يعتذر. فقط قل كما قال المظلومون الصادقون: “حسبي الله ونعم الوكيل”، وامضِ. فالله لا ينسى، وإن نسوك. ولا يُهمل، وإن أهملك الناس.

 

الخلاصة:

يكفيك عزاً بربك إن ظُلِمت. وعد الله لا يتأخر، وإن تأخر في رؤيتك له.
ثق أن النهايات الجميلة لا تأتي إلا حين تُسلم الأمر حقاً لله سبحانه…
فلا تجزع، فالنهايات حتماً أجمل مما تتصور.


د. سلطان عقيل

جعلنا الله واياكم من أولي النهى

2026© جميع الحقوق محفوظة لـ د. سلطان عقيل – موقع أولي النهى ouli-alnouha.com
يُسمح بنقل أو اقتباس المحتوى بشرط ذكر المصدر بوضوح مع رابط مباشر للمقالة الأصلية.

Facebook
Twitter
Email
Print

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟

أين يختل الميزان؟ ولماذا يحتاج الأبناء إلى حدود أكثر من المجاملة؟ التوازن بين الحنان والحزم، وتوضح لماذا لا ينبغي أن يكون الأب صديقًا، بل مرجعًا يُحتذى لبناء الاحترام والقيم.‎

→ قراءة المزيد